قبل عدة أيام، سألني أحد الزملاء المهتمين بتطوير الذات وتطوير الشباب: “لماذا تلعب ألعاب الفيديو؟”. أجبته بـ: “لأنها تقودني إلى خوض تجارب حياتية كثيرة تحمل معاني عميقة، فأنا بطبعي إنتقائي جداً بخصوص المحتوى، لذا أبتعد كثيراً عن ألعاب الأونلاين”.
The Last of Us هي من أحد هذه الألعاب التي خضت معها تجارب لاتنسى، وفتحت لي أبواب لأسئلة عميقة كثيرة.
حسناً، لست أحد المعجبين باستوديو Naughty Dog أو بلعبة Uncharted، وعندما تم الإعلان عن لعبة The Last of Us ، قلت: “مجرد تكرار لـ Uncharted” وفقدت اهتمامي بها تماماً، وتخيلت اللعبة الخطية ذات الذكاء الإصطناعي السيء وأسلوب اللعب الطفولي المكرر. لكن كل هذا تغير عندما أجبروني أصدقائي لألعبها، وبالأخص عندما شاهدت في بداية اللعبة كمية المشاعر الحقيقية المنفذة بإتقان، في المشهد التراجيدي، عندما قُتلت (Sarah) طفلة (Joel) بين يديه، حيث اختلطت الدموع بالدماء!
القصة: مالذي سيحدث إن انتهى العالم؟ حسناً… الملابس الممزقة والوجوه المتسخة مع الأجواء الكئيبة في كل مكان، هناك من يعيش منتظراً لأن يموت، وهناك من يزال يتحلى ببعض الأمل، وهناك من يبحث عن شيء ما… شيء يجعله يتمسك بالحياة، شيء يقاتل من أجله. وإن حصل وعثرتَ عليه وتمسكت به، هل ستقود البشرية إلى الهلاك من أجله؟
قصة درامية مليئة بالمعاني العميقة والعواطف ، وشخصيات عديدة ذات وجود قوي من الصعب نسيانها. ساعدتها جودة الكتابة العالية مع ملامح الشخصيات الدقيقة التي تظهر المشاعر على حقيقتها. باختصار… هي أحد أفضل القصص في عالم الألعاب، ستجعلك تخوض تجربة لن تنساها أبداً.
أسلوب اللعب: لم أحب أبداً طريقة اللعب الخطية في لعبة Uncharted والتي يتوجب فيها عليك قتل جميع الأعداء عديمي الذكاء كي تستطيع أن تشق طريقك إلى النهاية. هنا يختلف الأمر تماماً. لديك بيئة شبه مفتوحة، حيث بإمكانك أن تتخذ أي مسار، وتستطيع التخفي وشق طريقك متسللاً، واستخدام تقنيات عدة لتضليل الأعداء، كرمي الطوب والقنينات، أو إظهار نفسك في مكان ثم الاختباء بسرعة والظهور في مكان آخر، دون أن تضطر لقتل أي أحد، لكن عليك الحذر، فالأعداء أذكياء جداً، ستجد صعوبة في لتغلب عليهم، لذا عليك أن تفكر قبل أن تلعب.
هذه اللعبة ستعلمك ثمن الرصاصة الواحدة التي تطلقها، وعندما تطلقها عليك التأكد من أنها تُحتسب، فأنت في نهاية العالم، لن تعثر على الرصاصة بسهولة، بل من الصعب استبدالها، لكن تستطيع استخدام المسدس الفارغ للتهديد مثلاً. وتستطيع أن تصنع معداتك وتطورها، وعلى سبيل المثال تحتاج إلى مقص مكسور وشريط لاصق لتصنع سكينة. ستحتاج لأسلحة بدائية للقتل الصامت مثل القوس والسهم. لم أستمتع بأسلوب رائع هكذا منذ أن لعبت Tomb Raider الجديدة.
الرسوم: اللعبة تعد الأفضل رسوماً على جهاز PlayStation 3 لكن النسخة المحسنة على PlayStation 4 أظهرت جمالها الحقيقي، بسبب ارتفاع الدقة وسرعة الإطارات مع حدة الحواف. اللعبة باختصار جميلة جداً من الناحية الفنية والرسم والتحريك مع دقة تفاصيل ملامح الوجوه. في بعض الأحيان أقف وألقي نظرة على جمال وروعة البيئة الخلابة.
الأصوات و الموسيقى: الآداء الصوتي مبهر جداً، الأصوات تم اختيارها بعناية بالغة. وأما الموسيقى، فهي رائعة، لكن ليست بتلك اللعبة التي ستتذكر موسيقاها لاحقاً، لكن بالتأكيد فإنك ستتذكر الموسيقى الختامية بسبب النهاية العاطفية جداً.
التقييم النهائي: قلت سابقاً بأني أريد لعبة تجمع بين متعة Tomb Raider الجديدة مع جودة قصة وشخصيات Uncharted.. حسناً.. هذه هي اللعبة المنتظرة!
اللعبة أشعرتني بالرضا بسبب جودتها العالية، وحبكة القصة جلعتني أخوض تجربة عالية المستوى، لم أجدها إلا في ألعاب قليلة جداً مثل Metal Gear Solid 4, Mass Effect Trilogy و Assassin’s Creed: Revelations ألعاب مثلها لا تأتي إلا نادراً!
ربما لم تعجبني النهاية المفتوحة، لأني لا أحب النهايات المفتوحة، لكن هذا يبقى مجرد ذوق شخصي. في النهاية، The Last of Us تحفة فنية يجب أن تُلعب من قبل عشاق الألعاب!


